الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

566

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وفيه - في خبر - فغاداهم علي عليه السلام القتال ، فانهزمت صفوف أهل الشام من بين يديه ذلك اليوم حتى فرّ عتبة بن أبي سفيان عشرين فرسخا عن موضع المعركة ، فقال النجاشي فيه : لقد أمعنت يا عتب الفرارا * وأورثك الوغى خزيا وعارا فلا يحمد خصاك سوى طمر * إذا أجريته انهمر انهمارا ( 1 ) قلت : لا غرو أن يفرّ عتبة عشرين فرسخا من صفين ، فقد اقتدى بابن عمه عثمان ففرّ في غزوة أحد وغاب ثلاثة أيام حتى قال النبي صلّى اللّه عليه وآله له : لقد ذهبت فيها عريضة طويلة . ومع كون كعب بن جعيل من شيعة معاوية وشاعره هجا عتبة بالفرار تحريضا له ، فأجابه عتبة : سميت كعبا بشر العظام * وكان أبوك سمي الجعل وان مكانك من وائل * مكان القراد من است الجمل ( 2 ) هذا ، وروى محمد بن إسحاق غزوة موتة وقال - بعد ذكر هلاك جعفر وزيد ابن رواحة وأخذ خالد بن الوليد الراية وانكشف خالد بالناس حتى عيّروا بالفرار وتشأم الناس به . وروى عن أبي سعيد الخدري قال : أقبل خالد بالناس منهزمين ، فلما سمع أهل المدينة بهم تلقوهم بالجرف ، فجعلوا يحثّون في وجوههم التراب ويقولون : يا فرار ( 3 ) . وقال الواقدي : قال عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة : ما لقي جيش بعثوا مبعثا ما لقي أصحاب موتة من أهل المدينة من الشرّ ، حتى أن الرجل ينصرف إلى بيته وأهله فيدقّ عليهم فيأبون أن يفتحوا له ، يقولون : ألا تقدمت مع أصحابك

--> ( 1 ) وقعة صفين لنصر بن مزاحم : 409 ، طبع القاهرة . ( 2 ) وقعة صفين : 413 - طبع القاهرة . ( 3 ) المغازي للواقدي 2 : 764 - 765 .